شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 117

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

شديدًا، فجاءت أخته فدفعته، فدفعها عمر بيده فأدماها، فلما رأى عمر الدم استحى من أخته وسكت، فقالت له يا عمر: إن كان الحق في غير دينك، فاشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فلما يأس عمر ورأى الدم نادم واستحى، وقال لها: اعطيني هذا الكتاب، وكان عمر قارئًا، فقالت أخته: «إنك رجس، ولا يمس هذا الكتاب إلا المطهرون، فقم فاغتسل»، وهذا يوضح لنا إن اسلام الصحابة كان عن فهم وعلم؛ وهذا بدوره يُثمر الانضباط حتى في لحظات الشدة والكرب.

وهنا فائدة: وهي أنه إذا كانت غايتنا مشروعة فلا بد من أن تكون وسائلنا مشروعة؛ فالانضباط بالشرع هو طريق نجاح الدعوة؛ فكان من الممكن أن تترك أختُ عمر له الصحيفة ترغيبًا له، لكنها لم تفعل فكان لتقيدها بالشرع البركة التي سنراها.

فلما اغتسل عمر هدأ وأخذ الكتاب، فلما قرأ عمر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: «اسم طيب وطاهر ما أجمله»، ثم قرأ عمر: ﴿طه ۝ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ۝﴾ حتى وصل إلى قول الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ۝﴾، عند ذلك قال عمر -وقد ظهر الإسلام في وجهه-: ما أكرم هذا الكلام وأجمله، دلوني على محمد ﷺ.

ويا لها من كلمة نريدها منهجا لنا «دلوني على محمد ﷺ»؛ أن تجعل وجهتك ومنهجك هو البحث عن النبي ﷺ والتشبه به واتباعه والانصياع لأوامره ﷺ حتى تكون لك الدرجات العلا غدًا عند الله.

فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت، فقال خباب: «أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة النبي لك ليلة الخميس قد أصابتك»؛-يعني قول النبي «اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام»، وهذا الكلام من خباب درس بليغ لكل إنسان يعمل في الدعوة إلى الله دعوة فردية، فهي كلمات في الوقت المناسب فقد شرحت صدر عمر أكثر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية