رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نسب النبي صلى الله عليه وسلم
على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل الله فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد غيرهم»(١).
كما فُضِّلُوا أيضًا بالخلافة؛ كما قال النبي ﷺ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»(٢).
## قصي ودوره:
وقبيلة قريش كانت متفرقة في أطراف مكة، حتى جاء قصي بن كلاب فتولى الكعبة، وجمع قريشًا وأسكنها مكة، فكان قصي ومن معه من قريش حجًّا للبيت وسدنة له، وأنشأ قصي أيضًا السقاية والرفادة؛ ومعنى السقاية أنهم كانوا يأتون بالنبيذ أو بالعسل أو بالزبيب ويضعون عليه الماء وينقعونه، ويعطونه لحجيج البيت يشربون منه، والمقصود بالرفادة أنهم كانوا يطعمون الطعام كلَّ زوار البيت الحرام.
□ وهنا وقفة: أن قصيًّا كان صاحب قضية ففكر لها وابتكر من أجلها فابتكر السقاية والرفادة فكُتِبَ له ذكر في التاريخ، بعيدًا عن كونها قضية حق أم باطل، وهذه نقطة مهمة لطالب العلم والداعية إلى الله تعالى ولكل مسلم أن يكون صاحب قضية واضحة ويفكر وابتكر ويبذل من أجل نصرة قضيته.
كان قصي هو أول من أصاب ملكًا في بني كعب بن لؤي فأطاع قومه وكانت له الحجابة والسقاية والرفادة واللواء فحاز شرف مكة كله(٣)، وبنى دارًا وسماها (دار الندوة)، الندوة، وهي دار شورى قريش، وكانت هذه الدار مركزًا لتحركات واجتماعات قريش، ولا يعقد أي اجتماع إلا فيها وكان قصي يعقد اللواء ولا يتم أمر إلا بمشورته، وكان لا يدخل دار الندوة إلا صاحب عقل راجح، وأصغر مَنْ انضم لدار الندوة هو حكيم بن حزام رضي الله عنه وأرضاه، كان قصي يعقد لواء الحرب، وكان رجلًا كريمًا وافر العقل.
______
(١) السقاية: أي سقاية حجيج بيت الله.
(٢) أخرجه أحمد (١٢٣٠٧)، والحاكم في المستدرك (٨٥٢٨)، وصححه الألباني في الإرواء (٥٢٠).
(٣) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٥٦).
