شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 12

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هاشم:

تولى هاشم بعد قصي السقاية والرفادة، وورث المكارم عن قريش، وكان هاشم كثير المال، كبير الشرف، وهو أول من سن لقريش رحلتي الشتاء والصيف وأول من أطعم الثرید للحجاج بمكة وكان اسمه عمرًا وسمى هاشمًا لهشمه لقومه الخبز بمكة فكان يهشم الخبز، ويطعم به حجيج بيت الله(1).

[رسم: مؤطر بزاويتين] تأمل: فكرة الأولية في حياة هاشم فهو أول من صنع الثريد وأطعمه لحجاج بيت الله وأول من سن رحلتي الشتاء والصيف للشام واليمن؛ فكان صاحب إقدام وما ذاك إلا بسبب الشعور بالمسؤولية وتحملها فهذا يجعل الإنسان يفكر وابتكر ويرتقي، أما ضعف الشعور بالمسؤولية وعدم تحملها فلا يخلق وراءه إلا الإحباط والسلبية والقعود، فمن أي الرجال أنت؟ ونريد أن نفرق هنا بين الشعور بالمسؤولية وبين تحمل المسؤولية؛ فالشعور بالمسؤولية جعلك تلتزم بالدين، ولكن تحمل المسؤولية أن تقوم بالدين وتعمل به، وتتحرك لنصرته، في الرخاء والشدة، في العسر واليسر، فإما حياة بشرف وإما رحيل بشرف.

وفي ذات مرة خرج هاشم يريد الشام للتجارة، فنزل يثرب -المدينة- وتزوج بامرأة تسمى سلمى بنت عمرو من بني النجار -أخوال النبي ﷺ- وجلس فترة -استراحة مسافر-، ثم تركها، وذهب للشام وفي أثناء سفره مات في غزة من أرض فلسطين، وحملت سلمى وأنجبت ولدًا سمته شيبة لشيب كان في رأسه، فنشأ عندها وترعرع حتى وصل لسن السابعة، فعلم أهله في مكة بأن لهم ولدًا بالمدينة، فانطلق المطلّب -أخو هاشم- إلى هناك ليأتي بابن أخيه فلما رأاه بكى وضمه إليه واعتنقه، وأراد أن يردفه على راحلته فامتنع شيبة حتى تأذن له أمه، فقال لها المطلّب: أرسليه معي فامتنعت، فقال لها: يمضي إلى ملك أبيه وحرم الله، فأذنت له.

______

(1) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٦٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية