شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 123

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هذا الموقت توسل للنبي ﷺ أن يكف؛ فإذا أردت من خصمك أن يسمعك حتى لو كان كافرًا فاسمع منه أولاً بلا مقاطعة، ثم رد عليه.

ثم يختم النبي ﷺ الكلام بدون تعليق أو تعنيف فيقول له النبي ﷺ: «أنت وذاك» أي أنت الذي تحتاج إلى الإسلام والإسلام لا يحتاج إلى أحد، والذي على الدعاة إلى الله أن يبلغوا الناس الحجة لكن الاستجابة ليست بأيدينا؛ فالدعاة إلى الله لا يطالبون بالنتائج وإنما يطالبون بالصدع بالحق وأن يتكلموا بما يعتقدون بكل موضوعية وهدوء وحلم فإن استجاب الناس فالخير كل الخير وإلا فأمرهم إلى الله.

فلما رأى كفار قريش عتبة قادمًا من بعيد قالوا: «نحن بالله لقد جاء أبو الوليد بوغير الوجه الذي ذهب به»، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم؛ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه فمللكه وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرک والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم»(١).

السؤال الآن: لماذا لم يسلم عتبة؟

لأن هناك عوائق عند الملأ والزعماء تحول بينهم وبين الاستجابة؛ من هذه العوائق:

- صعوبة مخالفة القوم والعشيرة.

- ضغط التيار العام وصعوبة التصدي لمخالفيه.

- حرص الزعماء والسادة على الزعامة؛ والشريعة الإسلامية عالجت هذا الأمر

______

(1) السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٢٩٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية