رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 124
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
علاجًا وقتيًا وعلاجًا طويل الأمد؛ فالعلاج الوقتي أن وجهت الدعاة أن يتألفوا قلوب هؤلاء الزعماء؛ من أجل ذلك قال رسول الله ﷺ حين دخل مكة: «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن»(١)، وهذا من تأليف القلب وتحبيبه في الإسلام وليست مداهنة، وكان النبي ﷺ يأتيه الرجل من الكبرياء والزعماء فيعطيه غنمًا بين جبلين؛ وكان ذلك سببًا في إسلام بعضهم.
العلاج الآخر وهو علاج طويل الأمد يتلخص في التركيز على معاني الإخلاص وتغيير المقاييس عندهم؛ كمقياس الأفضلية؛ فبينما الناس يقيسون بكثرة المال والولد وكثرة العشيرة، تأتي الشريعة بالمقياس الصحيح: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فأصبحت المقاييس عندهم هي السبق في الإسلام والتقوى والصبر والصلاة وتعلم القرآن بخلاف مقاييس أهل الجاهلية؛ لذا على المربين أن يربوا الجيل القادم على معاني الإخلاص والتجرد وأن ينظروا للأمور بمقاييس الشريعة الغراء.
أيضًا من المقاييس التي ضبطها الإسلام والمعاني التي يغرسها التذكير بالمسئولية الفردية بين يدي الله عز وجل وأن العشيرة لن تغني عنه شيئًا؛ كما قال الله تعالى عن الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المُدَّثِّر: ١١]، فكل إنسان سيحاسب بمفرده بين يدي ربه تبارك وتعالى، والتذكير بالمسئولية الفردية يفتح القلوب، ويملأ قلب العبد خوفًا من ربه تبارك وتعالى.
لم يشف كلام أبي الوليد صدور رؤساء قريش، فاجتمعوا جميعًا وأرسلوا للنبي ﷺ فأتاهم مسرعًا، وجلس إليهم وسمع منهم، وقالوا له مثل ما قال له عتبة فسمع منهم، ولما فرغوا قال لهم النبي ﷺ: «ما بي ما تقولون، وما جئتكم به من أجل مال أطلبه ولا شرف فيكم ولا ملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتابًا،
______
(1) سيأتي تخريجه.
