شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 125

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأمرني أن أكون بشيرًا ونذيرًا، وأبلغكم رسالة ربي، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوا عليَّ أصبير على أمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»؛ وهذا كلام في غاية الوضوح والقوة والسلاسة.

ولنا مع هذا الكلام عدة فوائد؛ منها:

- أن الداعية ينبغي أن يكون حريصًا على قومه؛ يُحب لهم الهداية ويعز عليه غوايتهم وضلالهم، ويصبر عليهم ويبشرهم وينذرهم.

- رغم إعراض قريش إلا أن النبي ﷺ لم يفقد الأمل في إصلاح المجتمع، بل وسارع إلى قريش ثانية وجلس إليهم وبدأ يسمع منهم.

ولكن قريشًا بدأت تتكلم بطريقة أخرى؛ فقالوا للنبي ﷺ: نطلب منك أن تسير الجبال، وتبسط لنا الأرض، وتفجر لنا أنهارًا، وتحي لنا الموتى -لا سيما قصي بن كلاب-، فإن فعلت ذلك صدقناك وآمنا بك، واطلب لنا من ربك أن يرسل إلينا ملكًا يصدقك، وأن يجعل لنا جنات وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، أو اطلب لنا منه العذاب تسقطه علينا كسفًا -كما تقول وتتوعد-؛ وذلك كما أخبر الله عز وجل عنهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ۝ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ۝ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ۝ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٠-٩٣].

ولم يكن للنبي ﷺ رد عليهم إلا ما علمه ربه تبارك وتعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣].

والسؤال الآن: لو آتاهم النبي ﷺ بما طلبوه هل سيؤمنون؟

الجواب العملي منهم: أنهم أتتهم آيات ولم يكن منهم إلا أن قالوا: سحرنا محمد؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية