رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 126
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إذا هم لا يريدون المعجزات وإنما يريدون التشويش على الحق لعجزهم عن مواجهته بكل ما أوتوا من قوة.
لما سمع النبي ﷺ منهم كلامهم ورأى منهم هذا الإعراض حزن وتأسف على ذلك وعاد مهمومًا إلى بيته؛ ونقول: لا مانع أن يحزن الداعية أو يتأسف فهذا أمر طبيعي أن يحزن لإعراض الناس عن الحق، المهم ألا ينقطع ويترك دعواته مهما كانت الاتهامات ومهما كان الإعراض ومهما كان الصد.
وهنا أمر عجيب تلاحظه في هذا الموقف وفي سير الأنبياء والصالحين وهو أن الباطل ينظر للدعاة على أنهم طلاب دنيا وملك وزعامة؛ فلماذا يعتقد أهل الباطل ذلك في الدعاة؟
الإجابة بوضوح هي أنهم يعتقدون أن الناس مثلهم وأن كل صاحب دعوة يريد من ورائها ما يريدونه هم من الملك والمال؛ لأنهم هم يفكرون بهذه الشريقة بل ويرون الدنيا بقلوبهم لا بأعينهم فقط، ويريدون علوًا في الأرض وفسادًا؛ لكن ينبغي أن يكون هم الدعاة إلى الله إصلاح المجتمعات وعودة الناس إلى الخير والصلاح والفلاح؛ فانظر إلى فرعون ماذا قال وهو يعقد مقارنة بينه وبين موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ، قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيٓ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]، فقد ظن أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ يريد ملك مصر، وموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ما يريد لهم إلا الهداية، بل كان فرعون يقول عن موسى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٦]!!!
## عزم الفاجر.. أبو جهل:
عزم أبو جهل على أن يقتل النبي ﷺ، وبعد أن انصرف الرسول ﷺ من عندهم، قال أبو جهل: «يا معشر قريش إن محمدًا قد أبى إلا أن يعيب ديننا ويشتم آباءنا ويسفه
