رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 127
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أحلامنا، وإني أعاهد الله لئن جلس عند الحجر لأحملن حجرًا لا أطيف حمله فإن سجد فضخت به رأسه، فأسلموني لذلك أو امنعوني، فليصنع بي بني عبد مناف ما بدا لهم»، فقالت قريش: «والله لا نسلمك لشيء أبدًا، فامض لما تريد».
وفي اليوم الثاني أتى النبي ﷺ عند الحجر يصلي فلما سجد قام هذا الشقي -أبو جهل- ليضع الحجر فوق رأس النبي ﷺ كما وعد قريشًا، فلما دنا من رسول الله بدأ يعود مهزومًا متقعًا لونه مرعوبًا ويترك الحجر من يديه، فقامت قريش إليه وقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: قمت لأفعل ما وعدتكم به البارحة فلما دنوت منه عرض لي فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل أنيابه، فهم أن يأكلني، فذكر لرسول الله ذلك، فقال: «ذاك جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ تعرض له»(١).
إلا أن قريشًا لم تتعظ لهذه العبر والعظات؛ وهذه صفة الباطل -جهل وكبر وسوء ظن وتآمر على أهل الحق-، لكن هذا لا ينبغي أن يشغل أهل الحق أبدًا، وإنما ينبغي أن يشغلهم العمل، فهو أبلغ رد ودفع لتآمر أهل الباطل قال تعالى: ﴿وَإِنۡ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]، فحقق الشكر لتنال الوعد.
عَوْدة إلى أسلوب المساومات:
بعد أن فشلت المفاوضات القائمة على الترغيب والترهيب فكرت قريش في حل آخر وهو أن يلتقوا مع رسول الله ﷺ في منتصف الطريق؛ -دعوَة للحوار والتقارب، فقابل الأسود بن المطلب بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي -وكانوا ذو شرف في قومهم-، قابلوا النبي ﷺ عند الكعبة؛ فقالوا: «يا محمد هلم نعبد ما تعبد ونجد ما نعبد»، فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾.
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢٩٨/١).
