شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 128

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عَبِدُونَ ﴾ ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: ١-٦]»(١)، فقالوا له مرة ثانية؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾ [الزمر: ٦٤]»(٢)، فينبغي لأهل الإسلام أن يعلموا أنه لا مداهنة على حساب الدين، وأن أحكام الدين ومضمون الإسلام لا يقبل المساومة أبدًا.

## حيرة قريش واستعانة باليهود:

ازدادت حيرة قريش في البحث عن طريقة لصد النبي ﷺ؛ وقام أحد زعمانهم وهو النضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش، والله لقد نزل بكم أمر جلل، وإن محمدًا كان فيكم غلامًا حدثًا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغه الشيب قلتم: ساحر، والله ما هو بساحر لقد عرفنا السحر ونفثه وعقده، وقلتم: كاهن، والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهنة، وقلتم: شاعر والله ما هو بشاعر لقد علمنا الشعر، وقلتم: هو مجنون وما هو بمجنون، وما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش انظروا في شأنكم والله لقد نزل بكم أمر عظيم»(٣).

فبدأت قريش تفكر في محور آخر وهو الاتصال باليهود لجلب شُبَه وأسئلة يوردونها على النبي ﷺ؛ فذهب إليهم النضر بن الحارث يسألهم عن أمر محمد ﷺ هل هو نبي أم لا؟ فقالت لهم يهود: أسألوه ثلاثة أسئلة فإن أجاب عنها فهو نبي مرسل وإلا فهو متقول؛ أسألوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وما كان أمرهم فإن لهم حديثًا عجبًا، وأسألوه عن رجل طاف مشارق الأرض ومغاربها، وأسألوه عن الروح.

وكانت هذه المرحلة مرحلة شديدة لأنها مرحلة شبهات، خاصة وأنها من أهل الكتاب، ومرحلة الشبهات يتزعزع فيها من لم يتحصن بالعلم.

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (٣٦٢/١).

(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٤٤).

(٣) السيرة النبوية لابن هشام (٢٩٩/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية