شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 129

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فلما عاد النضر لقريش قال: جئتكم بالفصل بيننا وبين محمد، وأخبرهم بما قالت يهود، فسألت قريش النبي ﷺ عن الأمور الثلاثة، فقال لهم النبي ﷺ: «أجيبيكم غدًا» ولم يقل إن شاء الله، فانقطع الوحي خمسة عشر يومًا"، وبدأت قريش تقول إنه ليس بنبي إنما هو مقول، فلو كان نبيًّا لعلم ولأجاب، وأخذوا يقولون للنبي ﷺ: قد قلاك ربك، قد قلاك رئك.

وهذا الانقطاع للوحي كان تأديبًا لهذه الأمة جمعاء، وعتابًا من الله عَزَّوَجَلَّ لنبيه ﷺ لأنه قال: أجيبيكم غدًا ولم يستثن.

وحزن النبي ﷺ وضاق صدره واشتد الأمر عليه؛ لانقطاع الوحي ولارجاف والتشكيك الذي مارسته قريش.

□ ولكن تأمل: الأعداء يتكلمون والنبي ﷺ التزم الصمت رغم شراسة الحملة وشدتها؛ ولم يتكلم بكلام من قبل نفسه حتى يأتيه الوحي. فالقائد والداعية إلى الله لا يحمله الضغط المجتمعي أو ضغط الأتباع أن يتكلم بأي شيء أو يأخذ قرارًا عاجلاً دون روية ودون معرفة بالشرع والواقع ودون تقدير للمصالح والمفاسد، لا لشيء، إلا استجابة لضغط الأتباع أو المجتمع.

ثم نزلت -بعد هذه المدة- سورة الكهف وكان فيها الإجابة عن فتية الكهف وعن ذي القرنين الذي طاف المشارق والمغارب، وجاءت الإجابة عن سؤال الروح في سورة الإسراء في قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: ٨٥]؛ فلما نزلت سورة الكهف خرست الألسنة، وأضحت قريش لا تشك أن النبي ﷺ مرسل من عند الله سبحانه وتعالى.

______

(1) السيرة النبوية لابن هشام (٣٠٠/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية