شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 130

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

لكن وراء كل محنة منحة؛ فإن تأخر الوحي ترتبت عليه مصالح عدة؛ منها:

- أن قريشًا لما لم يجبهم النبي ﷺ عن الأسئلة نشروا الخبر في كل مكان أن محمدًا ليس بنبي لأنه سئل فلم يجب، فلما نزلت السورة انتشرت أيضًا بنفس الدرجة، ولربما لو كان أجابهم سريعًا لكُتم الخبر ولم يعلم به أحد.

- تأخر الوحي أكد أن النبي ﷺ لا يتكلم من تلقاء نفسه؛ والا لو كان يتقول على الله لتكلم من عند نفسه ولم يصبر هذه الفترة.

وانظر إلى جميل فعل الله عَزَّوَجَلَّ في معاتبة النبي ﷺ هنا لما لم يستسن، كما عاتبه في قصة ابن أم مكتوم بقوله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾ [عبس: ١، ٢] لأن في ذلك إثبات أن النبي ﷺ مرسل من عند الله، إذ لو كان هذا القرآن كلامه هل سيعاتب نفسه؟!

إلا أن قريشًا لم يزدها ما حدث إلا إصرارًا على رفضها لدعوة النبي ﷺ وتكذيبه والصد عنه، وتحولت قريش من طور اللين والمساومات إلى طور الشدة مرة أخرى.

وهنا نقول: رغم كل ما واجه به النبي ﷺ قريشًا من أساليب للإقناع وإقامة الحجة والآيات البينات التي تقرر بوضوح صدق النبي ﷺ إلا أن قريشًا ما زالت على ما هي عليه؛ ليعلم أهل الإسلام وخاصة المصلحون أن أهل البطل لا يكفون عن نشر باطلهم لذا ينبغي على أهل الإسلام أن ينشغلوا بالبناء والتأهيل وتبليغ ما معهم من الحق للعالمين.

ولما وجد أبو طالب هذا الموقف من قريش بدأ يتأكد لديه أن هناك صدامًا وشيكًا يمكن أن يحدث بين قريش وبين محمد ﷺ؛ فجمع أبو طالب بني هاشم وبني المطلب عند الكعبة وتعاقد وتعاهد معهم أن يقفوا مع النبي ﷺ ويحافظوا عليه -سواء من أسلم منهم ومن لم يسلم-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية