رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 131
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## المقاطعة وأحداث الشِّعْب:
لما وجدت قريش هذا الموقف من بني هاشم وبني المطلب بدأت في طريقة جديدة للصد فاجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصب وتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم ولا يأكلوا معهم وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك، وقالوا لن نقبل من بني هاشم صلحًا أبدا ولا تأخذنا بهم رأفة حتى يسلمونا محمدًا لقتله(١)، وكتبت قريش كتابًا -قيل: كتبه بغيض بن عامر بن هشام فدعا النبي ﷺ عليه فشلت يمنه- وعلقوا الكتاب في جوف الكعبة، وحصر بنو هاشم وبنو المطلب في الشِّعْب والنبي ﷺ معهم، وبدأت مقاطعة شاملة حتى أصبح الناس يسمعون أنين بني هاشم في الشِّعْب.
وأصبح الأمر يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ووقع الصحابة في شدة وضيق وكرب، وكانت فتنة شديدة كادت أن تعصف بالأرواح وتحصدها حصدا، ولكن أصحاب النبي ﷺ واجهوا هذه الصعوبات بالبذل والتضحية؛ وهنا نقول صعوبات الأمس هي ثمن انتصارات اليوم.. وصعوبات اليوم هي ثمن انتصارات الغد؛ فالشدة والبطش والحصار هذه أسلحة يستخدمها البطل دائما لكن أهل الحق لا بد أن يواجهوا خطس الباطل بروح التحدي والإصرار والمقاومة والممانعة.
وهنا نقول: قد يقع أهل الحق في شدة وأزمة وضيق وكرب، لكن لا بد أن نفرق بين الأزمات التي يقع فيها أهل الحق بسبب تمسكهم بالحق وبين ما يكون لسوء تقدير أو تصرف خاطئ منهم.
وهناك فرق بين استجلاب البلاء وبين دفعه ومحاولة تقليله ومراعاة المصالح والمفاسد؛ فالأول إذا وقع يحدث فتنا وانتكاسات وانحرافات، أما الثاني: فإذا وقع بعد
(١) أخرجه البخاري (١٥٩٠)، ومسلم (١٣١٤).
