رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 132
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
محاولات دفعه بالطريقة الشرعية وإعمال قواعد المصالح والمفاسد غالبا ما يُعان عليه العبد ويثبت حتى ولو كان البلاء شديدًا ولا يُطاق.
امتد الحصار في شِعْب بني طالب ثلاث سنين لدرجة أنه سمع أنين الصبية والنساء يتضاغون جوعًا حتى أكلوا أوراق الشجر وجلد الميّة وعظمها، وكان النبي ﷺ والصحابة لا يخرجون من الشُّعب لشراء شيء إلا في الأشهر الحرام إلا أن قريشًا إذا رأت أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يشتري شيئًا تزيد عليه حتى لا يطيق الشراء، كان حصارًا بكل معانيه؛ حتى إن حكيم بن حزام -كان لم يسلم بعد- كان يحمل الغلال إلى عمته خديجة رضي الله عنها وهي عند رسول الله ﷺ ومعه في الشِّعْب، فلقيه أبو جهل فتعلق به وقال أتذهب بالطعام إلى بني هاشم، والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة، فجاءه أبو البختري بن هشام بن الححرث بن أسد فقال: ما لك وله؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم، فقال أبو البختري: طعام كان لعمنه عنده بعثت إليه فأتمنعه أن يأتيها بطعامها؟! خَلّ سبيل الرجل، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه وطعنا شديدا، وقطزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم، ورسول الله ﷺ على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا سرًا وجهارًا مناديًا بأمر الله لا يتقي فيه أحدًا من الناس(١).
رغم العناء والشدة والكرب إلا أن النبي ﷺ كان يخرج بكل إصرار يدعو لقضيته؛ فصاحب القضية لا يمنعه كثرة التحديات والعقبات ولا يترك ما يدعو إليه من الحق، لكن قد يغير الوسائل والطرق حسب الواقع والظروف المواتية، وقد يحدث تنازل عن بعض الوسائل وبعض المساحات، ولكن المضمون الاعتقاد لا يساوم عليه.
(١) السيرة النبوية لابن هشام (١٩٨/٢).
