شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 133

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وفي شهر محرم رأى هشام بن عمرو أحد مشركي قريش- أن هذه الصحيفة فيها من الجور والظلم والتعدي.

وهنا نقول: قد يتفاوت أهل البطل في كره الحق وموقفهم منه؛ فبعضهم يبغض الحق لكفره فيعادي الحق وأهله، وبعضهم لعصبية أو لشهوة، أو بسبب خاطئ سيئ من أهل الحق تحدث له نفره منهم!

كان هشام يدخل الشُّعب في بعض الأحيان مستخفيًا ليلًا ويعطي الطعام لصحابة رسول الله ﷺ مروءة وشهامة، وفي يوم ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي(١)، وقال له هشام: أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وأخوالك كما تعلم، ويحك، وماذا أضع أنا رجل واحد، أما والله لو أجد معي رجلا آخر لقمت على فضها فأنقض هذا الميتاق، فقال له: إنك قد وجدت رجلًا آخر، قال: أنا، فقال: ابغنا ثالثًا، فانطلق هشام إلى المطعم بن عدي فذكره بما يحدث لبني هاشم وبني المطلب، ولامه على موافقة قريش، فقال المطعم: ويحك، وماذا أضع أنا رجل واحد، فقال له: فقد وجدت لك ثان، قال: ومن هو؟ قال: أنا، قال: فابغنا ثالثا، فقال: وجدته؛ زهير بن أبي أمية، فقال: ابغنا رابعا، فذهب هشام إلى أبي البختري وحدّثه كما حدث المطعم، قال له: ابغنا ثانيا، قال: أنا، قال: ثالثا، قال: زهير، قال: رابعا، قال: المطعم، قال: خامسا، قال: أفعل، فذهب إلى زمعة بن الأسود وكلمه وحدّثه في ذلك، قال: وماذا أضع أنا بمفردي؟ فمحكى له، وقال: ابغنا ثانيا، قال: أنا، وحدّثه حتى وصل عددهم خمسة، فكانوا خمسة، فاجتمعوا عند الحجون -مقبرة لأهل مكة- وتعهدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأكم، فأكون أول من يتكلم.

(١) اختار هشام زهير بن أمية لأن أم زهير هي عاتكة بنت عبد المطلب؛ أي أن هناك صلة قرابة مع النبي ﷺ وأبي طالب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية