شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 140

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكان موت خديجة جرحًا عميقًا في قلب النبي ﷺ لم يندمل؛ فعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، فغرت يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عَزَّ وَجَلَّ بها خيرًا منها، فقال ﷺ: «ما أبدلني الله عَزَّ وَجَلَّ خيرًا منها؛ قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عَزَّ وَجَلَّ ولدها إذ حرمني أولاد النساء»(١).

وبعد موت أبي طالب بدأ السفهاء من قريش ينالون من رسول الله ﷺ، وفي مرة تعرض له سفيه من سفهاء قريش فنفض على رأس رسول الله التراب، ودخل النبي ﷺ إلى بيته والتراب على رأسه فقامت إحدى بنات النبي فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، والرسول ﷺ يقول لها: «لا تبكي يا بنيّة فإن الله مانع أباك»، وكان يقول: «ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب»(٢).

ولكن العجيب هنا هو أنه رغم الحزن والأسى في قلب رسول الله على موت خديجة إلا أن النبي لم يكف عن التفكير والعمل ومواصلة السير في الدعوة إلى الله.

وبعد موت خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بفترة تزوج النبي ﷺ بسودة بنت زمعة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وكان زوجها السكران بن عمرو قد مات في الحبشة وترك لها عيالًا، فتزوجها النبي ﷺ ليرعاها وأولادها.

______

(١) أخرجه أحمد (٢٤٨٦٤).

(٢) السيرة النبوية لابن هشام (٤١٦/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية