شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 141

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رحلة الطائف

ثم بدأ النبي ﷺ يفكر في أرض جديدة يهاجر إليها لأن قريشًا كانت قد ازدادت في غيها وعنادها ومحاربتها للإسلام بالقوة والضرب والتنكيل والإيذاء ففكر ﷺ في الطائف وبدأ يأخذ خطوات للذهاب للطائف(١) ودعوة أهلها إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وكان ذلك في شوال من العام العاشر من البعثة.

انطلق الرسول ﷺ ماشيًا على قدميه قاصدًا الطائف والتي تبعد عن مكة ستين ميلًا -أي بما يقارب خمسة وسبعين كيلو مترًا- وكان ﷺ كلما مرّ على قبيلة في طريقه دعى أهلها إلى الإسلام، فلم تحبه أي قبيلة، وما وجد منهم إلا الصدّ حتى وصل إلى الطائف، وانتهى إلى ثلاثة من أصحاب السطوة والمكانة والسيادة في الطائف، فدعاهم إلى الإسلام.

يقول ابن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أهدهم امرأة من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله فدعاهم إلى الله وكلَمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أهدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك، وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا، لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من

______

(١) كانت الطائف هي البعد الاستراتيجي لقريش، وكان لبعض سادات قريش دور وأراضي بالطائف وأجوارها، بل كان بعضهم يقضي فيها أوقاتًا طويلة على مدار العام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية