رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 142
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك، فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم -فيما ذكر لي-: «إذا فعلتم ما فعلت فاكتموا عني»، وكره رسول الله ﷺ أن يبلغ قومه عنه فيذرهم ذلك عليه(١).
إلا أن هؤلاء النفر الثلاثة لم يكتموا أمر النبي ﷺ بل تكلموا وسعوا بالخبر بين الناس.
## لماذا أراد النبي ﷺ أن يكتموا عنه ولا يخبروا أحدا؟
وذلك حتى تكون هناك فرصة للنبي ﷺ لدعوة غيرهم لعلهم يستجيبوا، وأيضا حتى لا يصل الأمر إلى قريش فيزداد غضبها وعنادها وصدها لدعوة النبي ﷺ، لأن قريشا كانت تمنع النبي ﷺ من التحرك بالدعوة، فلو علمت أنه أتى الطائف لازداد إيذاؤها للنبي ﷺ والمسلمين.
أقام النبي ﷺ في الطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يستجب له أحد وقالوا له: اخرج من بلدنا، وأغروا به سفهاءهم، ووقفوا له صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه، وكان معه مولاه زيد بن حارثة فأخذ يقي النبي ﷺ بنفسه حتى أصاب زيدًا شجاج في رأسه، وأدميت قدم النبي ﷺ، فانصرف النبي ﷺ راجعًا من الطائف إلى مكة محزونًا(٢).
وهذا مشهد عجيب وغريب؛ أن يأتيهم النبي ﷺ يدعوهم فيصدوه ويضربوه ويتجروؤا عليه، فهذا يخالف طباع العرب مما تعارفوا عليه من إكرام الضيفان، لكن هذا ما حدث منهم!
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٤١٩/١).
(٢) زاد المعاد (٣١/٣).
