رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 143
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهذا يؤكد أن طريق الدعوة وعر؛ يحتاج إلى صبر وطول نفس، ومن طلب طريقًا يسيرًا دون عقبات فقد استراح عقله وقل علمُه ولم يفهم سبيل الإصلاح والتغيير.
خرج النبي ﷺ من الطائف حزيناً هائماً يسير على قدميه لا يشعر بنفسه من شدة الحزن حتى لجأ ﷺ لحائط لعتبة وشيبة ابنا ربيعة، أبناء أعدى أعداء النبي ﷺ!
فجلس النبي ﷺ إلى جدار بالحائط، ثم توجه إلى مولاه وهو مكلوم حزين لما يلقى من قومه ﷺ وبدأ يدعو ﷺ بدعائه المشهور: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله»(١).
وفي هذا الدعاء لفتة رائعة: وهي أن النبي ﷺ لا يشغله أي شيء إلا تحصيل رضى ربه ﷻ، فهي المحرك له لكل ما يفعل، وعندما أصابه ما أصابه كان أشد ما يخشاه هو أن يكون ذلك بسبب سخط من الله عليه.
◧ وهنا أيضا فائدة تربوية مهمة؛ وهي أن النبي ﷺ رغم أنه بذل كل ما يقدر عليه إلا أنه ظن أن عدم استجابة الناس بسبب تقصيره في الأمر، فأخذ النبي يقول: «لك العتبى حتى ترضى»؛ ولنا في النبي ﷺ الأسوة الحسنة فالداعية إلى الله ﷻ يجدر به أن يبذل كل ما في وسعه ويرجو من الله أفضل النتائج والثمار ولا يستكثر عمله أو ثمرة
______
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٧٣ / ١٨١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٣٣)، والحديث رغم ضعفه من جهة السند إلا أن معناه صحيح وكثر استعمال العلماء له واستشهادهم به كابن القيم في زاد المعاد (٢٨/٣)، وذلك لصحة معناه ولأن ضعفه يسير؛ فقد قال الهيثمي في المجمع (٣٥/٦): «فيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات».
