شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 144

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

العمل بل دائما ما يطلب المزيد ويبغي الكمال، وإذا كانت النتيجة دون ذلك لا يقول ماذا أفعل أكثر من ذلك؟! بل ينبغي عليه أن يراجع نفسه ويتهمها وينسب النقص إليها -دون يأس أو إحباط- ويسأل ربه أن يغفر له تقصيره وألا يحرمه بسبب ذنوبه.

قال: فلما رأى عتبة وشيبة ابنا ربيعة النبي ﷺ وما لقي تحركت له رحمهما، وأصابتهما رقة تجاه النبي ﷺ.

فتخيل كم كان حجم ما فيه النبي ﷺ من العناء والأذى حتى يرق له أعداءه!

وهذا يدلنا على قدر تضحية النبي ﷺ وبذله في الدعوة إلى الله تعالى؛ وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تعالى؛ فالدعوة إلى الله وتبليغ دينه للعالمين يحتاج إلى حركة وبذل وتضحية رغم العقبات والعوارض، وهكذا كان النبي ﷺ منذ أن نزل عليه قول الله تعالى: ﴿وَفَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] حتى لحق ﷺ بالرفيق الأعلى.

فلما رأى أبناء ربيعة النبي ﷺ بهذه الحالة أرسلوا له غلامًا لهم يسمى عدَّاس، بقطف من العنب، فقَدَّم الغلام العنب للنبي ﷺ -وكان لم يذق طعامًا منذ أيام- فلما مدَّ ﷺ يده ليأكل قال: «بسم الله» ثم أكل، فقال الموفق عدَّاس رضي عنه: «إن هذا الكلام ما يقوله أهل البلاد».

فقال له النبي ﷺ -ممارسًا دوره الأعظم؛ وهو الدعوة إلى الله رغم الحزن والشدة، وما به من عناء وتعب وإعياء وإرهاق-: «ومن أي البلدان أنت وما دينك؟».

◧ وهنا فائدة: وهي أن الداعية والمربي ينبغي أن يتمتع بقدر من الثقافة والمعرفة بما حوله من البلدان وأسمائها وأعرافها وأوضاع الناس فيها مما يعطيه قوة في التحدث أمام الناس والنقاش الفردي والجماعي، ويضفي على كلامه قدرًا من الواقعية والمناسبة لمن يحدثهم ويدعوهم.

فقال الغلام: «أنا نصراني، ومن أهل نينوى».

الصفحة السابقة الصفحة التالية