شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 145

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فقال له النبي ﷺ: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟».

فقال الغلام: وما يدريك ما يونس بن متى؟

فقال ﷺ -في إيجاز وبلاغة وإيصال المعلومة في أقل الألفاظ-: «ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي»، فأكب عدَّاس على رأس النبي ﷺ ويديه ورجليه يقبلها(١)، وأسلم عدَّاس.

فرآه عتبة وشيبة، فقال أحدهما للآخر: «أما غلامك فقد أفسده عليك».

وهذه عادة الباطل دائما ما يسمى الأسماء بغير اسمها؛ فيسمى اتباع النبي ﷺ فسادًا!!

فلما جاء عدَّاس قالا له: «ويحك ما هذا؟».

قال: «يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي».

فقالا له: «ويحك يا عدَّاس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه».

وهذا مما يثير العجب؛ فإذا كان دين عدَّاس خير من دين محمد ﷺ، فلماذا لم تتحولا عن وثنيتكما وتتبعان دين عدَّاس؟! وذلك يدل على أنهما لا يريدان إلا التشغيب وفقط، وصرف عدَّاس عن اتباع النبي ﷺ.

لم ينس عدَّاس هذا اللقاء، ولما رأى أن قريشا تجمع لقتال النبي ﷺ في بدر فحذرهم من ذلك ذكر الواقدي في قصة بدر عن حكيم بن حزام قال: فإن عدَّاس جالس على الثنية البيضاء، والناس يمرون عليها؛ فوثب لما رأى شيبة وعتبة وأخذ بأرجلها يقول: بأبي وأمي أنتما، والله إنه لرسول الله، وما تساقان إلا إلى مصارعهما.

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية