رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 146
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقيل أيضًا: لما قال عتبة وشيبة هيا نقاتل محمدًا؛ فقال لهما عَدَّاس: «تقاتلون ذاك الرجل الذي رأيته في حائطكم؟! والله لا تقوم له الجبال»(١).
أي أن الجبال لا تستطيع أن تنتصر عليه!!
فقالا: «ويحك سحرك محمد بلسانه».
وتخيل كلام عَدَّاس عن النبي ﷺ ومدى تأثره به من خلال لقاء واحد مما يدلك على ضرورة الدعوة الفردية ومدى تأثيرها إذا أحسن الداعية عرض منهجه بما يناسب المستمع وأحسن في نقله إلى المدعو بما يجعله يرتبط بالمنهج أكثر من ارتباطه بشخص الداعية.
ثم خرج النبي ﷺ من الحائط يمشي حزينًا قاصدًا مكة لا يشعر بنفسه من شدة الحزن حتى بلغ قرن الثعالب(٢)؛ كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي عنها زوج النبي ﷺ أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال ﷺ: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظللتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني؛ فقال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين»، فقال النبي ﷺ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا»(٣)
______
(١) الروض الأنف (٢/ ٢٣١).
(٢) ويقال لها أيضًا: (قرن المنازل).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٣١).
