شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 14

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أن يزوج عبد الله؛ فزوَّجه من آمنة بنت وهب، فبنى بها عبد الله في مكة، وبعد قليل سافر عبد الله إلى يثرب ليتجار -أي يأتي لهم بتمر - فمات بها، وقيل: إنه خرج تاجرًا للشام وفي أثناء الرحلة نزلوا بيثرب وكان مريضًا، فمات بها، ودفن هناك، وكانت آمنة تحمل في أحشائها خير الورى محمد ﷺ.

وقد قيل: إن عبد الله مات بعد مولد النبي ﷺ بشهرين، والأشهر أنه مات قبل مولد النبي ﷺ، وولد النبي ﷺ يتيمًا بلا أب، ورغم ذلك استطاع النبي ﷺ أن يقود البشرية ولم يُعقُّه يتمه.

لذلك نقول: لا عذر لأحد في التقاعس عن نصرة دين الله عَزَّوَجَلَّ مهما كانت ظروفه، فاستعن بالله ولا تعجز، فالله عَزَّوَجَلَّ كافي عبده وموفقه.

عن العِرباض بن سارية السلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك؛ دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام»(1).

ومراده ﷺ بـ«دعوة أبي إبراهيم» هو قول الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩].

ومراده ﷺ بـ«بشارة عيسى قومه» هو المذكور في قول الله تعالى حكاية عن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].

وأما قوله ﷺ: «ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام»؛

______

= ووالده عبد الله، والحديث صحيح صحيح المعنى لكنه ضعيف؛ ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (١٦٧٧،٣٣١).

(1) أخرجه أحمد (١٧١٦٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٤٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية