شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 148

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وعندها أصر رسول الله ﷺ على العودة إلى مكة ليستأنف رحلة التغيير والإصلاح والبلاغ بنشاط جديد وهمة من جديد.

## العودة إلى مكة:

وحينما عزم على دخول مكة قال له زيد: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك -يعني قريشًا-؛ فقال: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه».

وهذا ينبئ عن مدى يقين النبي ﷺ في نصر ربه له، وعلى المصلح أن يقترب من الوحي كتابًا وسنة، وأن يعظم رجاؤه فيما عند الله؛ خصوصًا في أوقات الشدة واستحكام الأمور، ولنا في رسول الله أسوة.

لم يكن دخول النبي ﷺ مكة تواكلًا، بل كان توكلًا وأخذًا بالأسباب؛ فبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شريح ليجيره؛ فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير، فبعث إلى سهيل بن عمرو؛ فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث النبي ﷺ إلى المطعم بن عدي؛ فقال المطعم: نعم، وقَبِلَ دخول النبي في جواره، وأرسل إلى قومه فلبسوا السلاح وكانوا عند أركان البيت، وقال المطعم: فإني قد أجرت محمدًا.

ثم أرسل إلى النبي أن ادخل، فدخل ﷺ ومعه زيد حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته؛ فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا؛ فلا يهجه أحد منكم.

وانتهى رسول الله ﷺ إلى الركن فاستلمه وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته؛ ومطعم وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.

وقد حفظ رسول الله ﷺ للمطعم هذا الصنيع وهذا الفعل؛ فقال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًّا وسألني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتهم له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية