رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 149
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## الإسراء والمعراج
لقد عانى النبي ﷺ في مكة كثيرًا جدًّا -في دعوته إلى الله عزَّوَجَلَّ- من بطش قريش وشدة تنكيلها، وازداد الأمر شدة بفقد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمِّه أبي طالب، وتفاقم أكثر بموت خديجة رضي الله عنها وأرضاها، فخرج النبي ﷺ على إثر ذلك إلى الطائف فكان منهم ما كان، وازداد الأمر عناءً بتعدي بعض السفهاء عليه ﷺ، ورغم كل العقبات إلا أن النبي ﷺ لم يتوقف عن الدعوة، بل أخذت الدعوة تشق طريق النجاح بين الاضطهاد بروح الإصرار والتحدي، وبدأت الدعوة تتقدم يومًا بعد يوم، حتى لو كان تقدمًا يسيرًا إلا أنه كان بخطى ثابتة وهنا نقول: لا إشكال من السير ببطء إن كان هذا هو الممكن والمتاح، لكن الخطورة الأكيدة هي ألا نسير أو أن نسير للخلف؛ فالسير في الاتجاه الصحيح حتى لو بخطى يسيرة دلالة على النجاح، ووصلت الدعوة للحبشة واستقرت هنالك، وبدأ بعض الأعراب وبعض ساكني الجزيرة العربية يدينون بهذا الدين، وبدأت الدعوة تنتشر يومًا بعد يوم، وبدأت قريش تضطهد أكثر وأكثر؛ وكما يقال: الصراخ على قدر الألم؛ فحين تجد صراخ قريش يزداد يومًا بعد يوم تعلم أن دعوة النبي ﷺ تزداد يومًا بعد يوم؛ وبالمثل إذا رأيت دعوة إصلاحية لمنهج قويم يُصرخ منها وتكال لها التهم فاعلم أنها مؤثرة وتنتشر.
ففي هذه الأثناء كانت رحلة الإسراء والمعراج كمنحة إلهية للنبي ﷺ في ظل هذه الظروف العصيبة؛ وحينما يتأمل الإنسان في حسن تدبير الرب عز وجل لنبيه ﷺ وكيف أن الله يرعاه ويحوطه، تتأكد أن هذا الدين منتصر، وأن الغلبة لهذا الدين؛ شريطة أن يلتزم الدعاة لهذا الدين بالمنهج وأن يستقيموا عليه.
كانت رحلة الإسراء والمعراج نقلة إلى عالم آخر كالتوطئة والتهيئة والتأهيل بين يدي مرحلة جديدة وتصور جديد للدعوة.
