شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 156

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ثم عرج بالنبي ﷺ إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم عليه السلام، فقال له إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح.

والنبي ﷺ ابن لإبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حقيقةً، وسيدنا إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ رَحَّب بالنبي ﷺ ترحيبًا عظيمًا، وأبلغه السلام لأمته ونصحه نصيحة عظيمة(١)؛ فقال له: «يا محمد أقرئ أمك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»(٢).

وانتبه لهذه النصيحة ومدى مناسبتها لحال النبي ﷺ وللأمة في هذا الوقت؛ فالنبي ﷺ في هذه الفترة كان متعرضًا لتحديات دعوية وإصلاحية سياسية واجتماعية وغيرها، والعبد في هذه الحال يحتاج إلى ما يريح نفسه ويصبره ويفتح له الأمل ومن أعظم ما يحقق ذلك ذكر الجنة؛ فعند ذكر الجنة وأنها قيعان تهون الآلام والمشاق؛ والهموم، ويهون الصبر على الطاعات وعن المعاصي والمنكرات.

بعد ذلك عُرِج بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إلى سدرة المنتهى، وهذه منزلة عالية جدًّا لم يصل إليها قبله مَلَك مقرب ولا نبي مرسل؛ وكأن رحلة الإسراء والمعراج تشير إلى أن ملك هذه الأمة كبير وعظيم؛ وإن ضاقت عليك الدنيا يا محمد فتأمل في ملكوت السماوات والأرض كما قيل عن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الأنعام: ٧٥].

ثم عُرِج به ﷺ إلى الجبار جَلَّ جلاله(٣)؛ كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ۝ فَكَانَ قَابَ ﴾

______

(١) قيل: كانت النصيحة في هذا الموطن، وقيل: كانت عند البيت المعمور؛ لأن النبي ﷺ أخبر أنه رأى إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عند البيت المعمور يجلس جلسة المستريح من عناء الدنيا؛ كما قال ﷺ: «فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور» [أخرجه مسلم (١٦٢)].

(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥).

(٣) مسألة هل رأى النبي ﷺ ربه عَزَّوَجَلَّ؟ اختلف فيها العلماء على أقوال؛ فمنهم من قال: رآه بعينه، ومنهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية