رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 164
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والربا وأكل مال اليتيم والفواحش والمنكرات في مجتمع فهي علامة على انحدار المجتمع حتى ولو سُمِّيَ بـ«المدني»، ولو وُجد في المجتمع: الرحمة وصلة الرحم وإفشاء السلام وإطعام الطعام يولد المجتمع ولو كان في قلب صحراء، ولا بد لنا من الحذر من الوقوع في الذنوب متعددة الضرر التي تفسد المجتمعات.
ومما رآه النبي ﷺ أيضًا في الإسراء والمعراج؛ رأى قومًا يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، فسأل جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال له: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنات سبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عليهم(١).
والجهاد عبادة عظيمة وقربة جليلة؛ بها يتحقق سعادة أهل الإسلام، شريطة أن يفهموها على النحو الصواب.
وهذه العبادة قد وقعت بين طرفي نقيض؛ إفراط وتفريط، فعلى المسلمين -وشبابهم خصوصًا- أن يحذروا من المزالق في هذا الباب أو إنكار الجهاد خوفًا من ضغط الباطل وتهديدهم، والخير كل الخير في تعظيم أمر الله عَزَّ وَجَلَّ واتباع أمر النبي ﷺ بفهم السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، وليست الغاية من الجهاد إراقة الدماء وإزهاق الأنفاس، ولكن الغاية تحقيق العبودية لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.
## ردود أفعال متباينة:
ولما عاد ﷺ أصبح بين قومه يخبرهم بما حدث في ليلته، وهذا بالنسبة لزمانهم أمر لا يكاد يصدق؛ إذ كانوا يقطعون مثل هذه المسافات بالإبل وكانت تستغرق شهورًا طويلة فكيف يقطعها النبي ﷺ في جزء من الليل؟! فماذا كان رد فعل المجتمع مسلمهم وكافرهم؟
______
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (١ / ٢٧٧).
