شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 165

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تقول عائشة رضي اللَّه عنها: «لما أسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق»(١).

يقول علي رضي اللَّه عنه: «الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: الصديق»(٢).

والسؤال الآن: لماذا سعوا بذلك إلى أبي بكر؟

لأنهم يعلمون أن أبا بكر رجل مؤثر، ومن أكثر الناس تمسكًا بالإسلام فهم يريدون استغلال هذه الفرصة لزعزعة الإيمان في قلب أبي بكر، لكن هيهات هيهات؛ إنه الصديق الذي إيمانه يزن أمة بأسرها، والذي نعته القرآن بأنّه الأتقى رضي اللَّه عنه: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ [الليل: ١٧].

والسؤال الآخر: ما السر وراء هذا الثبات من أبي بكر رضي اللَّه عنه؟

السر هو أن إسلام أبي بكر كان عن فهم ويقين ووضوح ولم يكن أمرًا ظاهريًا؛ لذلك كان من الضروري للمربين والدعاة أن يربوا الناس على الفهم وليس الاتباع في الظاهر وتفهيمهم منهج الإسلام، وتقوية معاني الإيمان والتصديق وغرس الإيمان بالغيب في نفوس شباب الأمة.

المقصود أن الأمر كان فتنة ورأى المشركون أن هذه فرصة للقضاء على الدعوة، وبالفعل ارتد أقوام، وتشَكَّك آخرون. وأما من تربوا في مدرسة الأرقم على العلم

______

(١) أخرجه الحاكم (٣ / ٦٢)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٠٦).

(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١ / ٥٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية