شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 166

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بالشرع فسلموا لأمر الله عَزَّوَجَلَّ، وكأن هذه الواقعة كانت تصفية للمرحلة القادمة؛ لأن المرحلة القادمة مرحلة بناء دولة، فلا تصلح فيها اللبنات الضعيفة والهشة، وهذا توجيه مهم لكل واحد منا أن يؤهل نفسه ويبني شخصيته لتكون لبنة قوية صالحة لبناء صرح الإسلام؛ فلنسأل أنفسنا: أين نحن من ذلك؟!

ثم طلب مشركو مكة من النبي ﷺ أن يصف لهم المسجد الأقصى، وهذا طلب لا يقصد منه إلا محاولة إظهار أن النبي ﷺ غير صادق فيما أخبر به، لأنه قد رآه ليلًا فكيف يرى تفاصيله، ولم يمكث فيه كثيرًا فأنى له أن يحفظ تفاصيله، لكن كانت المعجزة من رب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والتي كانت تأييدًا وتصديقًا للنبي ﷺ؛ فعن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رسول الله ﷺ قال: «لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه»(١).

لكن قريشًا لم تسلم وقالوا: سحركم محمد، واستمروا في التشكيك والتضليل، والسخرية وسلك النبي ﷺ مسلك الأنبياء من قبله في الصبر على هذه الحملة، واستمر ﷺ في دعوته وبنائه للصهاة، وهذا درس مهم لجميع الدعاة وهو أننا لا ينبغي لنا أن نستفرغ كل وقتنا وجهدنا في مقاومة الشائعات والرد عليها ونترك الانشغال بالبناء، واحذروا أن الباطل فقيه في جر المصلحين إلى معارك جانبية تبعد بهم عن الغايات السامية والصراط المستقيم.

## وهنا وقفة وإشارة لا بد منها وهي.. المسجد الأقصى:

رحلة الإسراء تنكأ في قلوبنا هذا الجرح الغائر وتذكرنا بالحق المسلوب مسجدنا المغصوب أقصانا الأسير، وتتساءل القلوب المحبة متى يعود إلينا؟ فالمعراج كان من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا لتعلم أن المسجد الأقصى علامة لعودة الأمة إلى

______

(١) أخرجه مسلم (١٧٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية