شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 167

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عليائها، فإذا وجد من يهتم به ويعمل من أجله، فاعلم أننا نسير في الطريق الصحيح، وحين تتأمل تجد أن المسجد الأقصى لم يدخل تحت إمرة المسلمين في زمان النبي ﷺ، لكن النبي ﷺ وضع الطريق للمسجد الأقصى وشرع فيه؛ وهو بناء الرجال الذي يفهمون دينهم ويتحملون مسئوليته، ولن يعود المسجد الأقصى إلا برجال يفهمون قضاياهم ومنهجهم ودعوتهم ويتحركون في طريق النصر، ليس لإعادة الأقصى فحسب بل لقيادة البشرية؛ فإن صلاة النبي ﷺ بالأنبياء علامة على تسليم قيادة البشرية له ﷺ، فنحن أمرنا بقيادة البشرية، فهل من جيل يقوم بهذه المهمة، ويسعى للتمكين لدين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.

## الطريق إلى البيعة:

كان النبي ﷺ من عادته أنه يستغل اجتماع القبائل في مكة ليعرض عليهم الإسلام، وكانت قريش تقابل هذا الحراك بحملة تشويهية إعلامية ضخمة، حتى أن العرب في الجزيرة كان يوصون من يذهب إلى مكة: إياك وغلام قريش.

ووصف جابر بن عبد الله تلك الأحوال بقوله: مكث ﷺ بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي الموسم بمنى؛ يقول: «من يؤويني، من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي؛ وله الجنة؟»؛ فلا يجد أحدًا ينصره ويأويه، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر، فيأتيه قومه يقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك.

ويمشي ﷺ بين رحالهم يدعوهم إلى الله، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله إليه من يثرب»(١).

وكانت الاتصالات الأولى بالأنصار في مواسم العمرة والحج؛ فقد قدم سويد بن الصامت الأنصاري مكة حاجًا أو معتمرًا؛ فتصدى له رسول الله ﷺ حين سمع به؛

______

(١) أخرجه أحمد (١٤٦٥٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية