شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 173

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

و(مصعب بن عمير) فكرة وليس مجرد صحابي قام بمهمة، بل فكرة نتعلم منه ومن رسول الله ﷺ أنه قبل أن تبني المدينة فلا بد من بناء (مصعب) الذي يبني المدينة، فإن شروط الارتقاء والتغيير والإصلاح تحضير الإنسان فإذا أراد أبناء أمة أن يرتقوا بأمتهم فعليهم تحضير الإنسان وتربيته، أما من يريد أن يبني المدينة قبل بناء (مصعب) فهذا كالذي يلهث وراء سراب بقيعة يحسبه (مدينة) حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فلا بد من إعداد مصعب قبل المدينة؛ وهذا ما فعله النبي ﷺ فمنذ اللحظة الأولى وهو يربي حتى إذا ساعت الفرصة وجد بين يديه (مصعب) وأرسله لبناء المدينة؛ فالتربية أمرها عظيم وشأنها رفيع في العمل لدين الله، وإياك أن تظن أن التربية مجرد رقائق وكلام عن الجنة والنار فقط!! بل المنهج التربوي الصحيح منهج متكامل يشمل تربية الشخصية على التوحيد والاتباع والتزكية، وعلى العلم والعمل والدعوة إلى الله تعالى.

وهذه الخطوات التي تمت كان قبلها إعداد وتأهيل؛ فمصعب قد تخَرَّج من محضن تربوي وحلقة علمية تُصنع فيها الرجال، ويُتأهل فيها الأبطال، وهذه الطريقة -طريقة التربية والتأهيل- من أنجح وأنجع الأعمال في استمرار العمل الدعوي، وما أحوجنا إليها في كل عصر وحين.

ولا بد من أن ننتبه هنا إلى أن اختيار السفير إلى المدينة لم يكن أمرًا سهلًا؛ لأنه سيقوم بمهمتين إحداهما أشق من الأخرى: الأولى مهمة تعليم المجموعة التي أسلمت والارتقاء بهم، والمهمة الثانية تبليغ الدعوة في المدينة ودعوة أهلها للإسلام، وكلا المهمتين تحتاج إلى رجل صاحب صفات معينة؛ فهم معي نضالع شخصية مصعب وصفاته التي أهلته لهذه المهمة؛ لتدرك أيها الداعية صفات لبنتك التي تحتاجها لبناء صرح دعوتك؛ فمن هذه الصفات:

- السمت الهادئ والأخلاق الطيبة: لأن المعركة في المدينة لم تكن مجرد معركة شهوات أو منازعة سيادة ومناصب أو محاربة شركيات ومعتقدات جاهلية كما كان في مكة

الصفحة السابقة الصفحة التالية