رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 174
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بل زاد عليها معركة عصبيات بين الأوس والخزرج وبالإضافة إلى معركة الشبهات مع اليهود التي تضاعفت عما كان في مكة؛ فاليهود ما غابوا عن المشهد بعد استشارة قريش لهم في أمر رسول الله ﷺ فقالوا لهم: اسألوا عن فتية في أبد الدهر وعن مَلِك طاف الدنيا وعن الروح(١)، وكانت اليهود تذيع في المدينة يوشك أن يخرج نبي آخر الزمان نقاتلكم معه قتال عاد وإارم، فالمعركة في المدينة تحتاج إلى داعية له أوصاف خاصة، وما أشبه اليوم بالبارحة فنحن اليوم نحتاج إلى دعاة عندهم هدوء لأن المشهد استفزازي يحتاج إلى هدوء ولباقة؛ لأن التطاول والطعن والتشكيك والعبث بالثوابت والسب والتكفير لا يبني أمة ولا يقيم دعوة، فإذا تخلينا نحن عن الأخلاق والسلوك في دعوتنا فاعلم أنها بداية انهيار، والأخلاق الحسنة تفتح المغلق وتؤثر أكثر من تأثير الكلمات.
- الحكمة: والحكمة تأتي من طلب العلم، ونعني بطلب العلم معرفة تفاصيل المنهج وتحويله إلى واقع عملي وسلوك في الحياة، ولا بد من معرفة تفاصيل أسباب الخير وأسباب الشر، وهذا لا يأتي إلا بالقرب من القرآن وفهمه وتدبره جيدًا، والقرب أيضًا من الوحي الثاني -السنة النبوية-؛ فقيهما الخير والفلاح والفوز في الدارين.
- قوة إيمانية: الدعوة إلى الله وخاصة في بدايتها وفي مراحلها الصعبة تحتاج إلى رجل صاحب قوة إيمانية وعبادة وعمل صالح وقُرب من رب العالمين وتضرع؛ لأنه سيكون هو النموذج الذي يُحاكى، والناس لا تتعلم بما تسمع فقط ولكن تتعلم بالمشاهدة والاحتكاك والسلوك؛ فانتبه!!
- حماسة: كان مصعب رجلًا صاحب حماسة لقضيته ودعوته ورسالته، لكنه حماس منضبط نابع من فهم، وما أحوج الدعوات لمثل هذه الأشخاص أصحاب الروح الدعوية العالية والهم الدعوي والنشاط والعمل والحركة والحَماسة في العمل التي للأسف خبت عند كثير من أبناء الإسلام.
______
(١) سبق تخريجه.
