رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 175
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
- الخبرة: كان مصعب صاحب خبرة وتجربة؛ فكان ممن هاجر إلى الحبشة، وهذه كلها أوصاف مهمة جدًّا أن تتواجد في الدعاة إلى الله تعالى وفي اللبنات التي يبنى بها صرح الإسلام.
لم يكن مصعب رضي الله عنه شخصية عادية بل كان نموذجًا فِذًّا تربى في مدرسة رسول الله ﷺ على العقيدة والقرآن والإيمان فكان مصعبًا رضي الله عنه وأرضاه.
يقول خباب رضي الله عنه: «هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله؛ فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير، وممنا من أينعت (أي: نضجت) له ثمرته فهو يهديها (أي: يقطفها)، قُتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا النبي ﷺ أن نغطي رأسه»(١).
- وأُتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بطعام وكان صائمًا، فقال: «قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كُفِّن في بردة، إن غطي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بُسط لنا من الدنيا ما بُسط، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام»(٢).
قصة مصعب رضي الله عنه رسالة إلى شباب أمتنا اليوم الذي يقضي حياته في متابعة سفاسف الأمور والانشغال بها وتخلُّوا عن معالي الأمور والقيام بها، لا يحمل همَّ أمته ولا يشارك بشيء في نصرة دينه، ناهيك عن أن يكون سببًا من أسباب هلاك الأمة بمعاصيه التي يقع فيها واتباعه لغير سبيل النبي ﷺ؛ فقد كان مصعب رضي الله عنه قبل إسلامه شابًّا مترفًا مدللًا من أمه يتأنق في ملبسه وعطوره في أزقة مكة لا يجد شيئًا يملأ به الفراغ إلا
______
(١) أخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٧٤).
