رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 176
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
اتباع الموضة والقصات لا يدري لماذا يعيش وإلى أين المصير كحال شبابنا اليوم، لكنه لما عرف الإسلام وسمع القرآن وعرف مَن خلقه ولماذا خلقه وإلى أين المصير(١) كأنه ولد من جديد ووجد نفسه فكان (مصعب الخير) كما كان يسميه النبي ﷺ.
## مصعب في المدينة:
انطلق مصعب إلى المدينة ونزل عند أسعد بن زرارة وأخذ يبث الإسلام في يثرب بجد وحماس.
قال عروة بن الزبير رضي الله عنه: فنزل مصعب بن عمير في بني غُنْم على أسعد بن زرارة؛ فجعل يدعو الناس سرًّا؛ فيفشو الإسلام ويكثر أهله، وهم في ذلك مستخفون بدعائهم(٢).
وكان مصعب يسمى في المدينة بالمقرئ لأنه كان يقرئهم القرآن ويعلمهم إياه، وكان أسعد بن زرارة رضي الله عنه سيد من السادات وشاب من الشباب الواعي والمتحمس؛ ينتقل بمصعب فيدخل به بستان من بساتين من يدعوهم إلى الإسلام ويجلس معهم يفقههم في الدين ويقرئهم القرآن ويعلمهم أحكام الإسلام التي نزلت.
ومن أروع ما يروى من نجاح مصعب في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج به يومًا يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، فدخلا في حائط من حائط بني ظفر، وجلسا على بئر يقال لها: بئر مرق، واجتمع إليهما رجال من المسلمين - وسعد بن معاذ
______
(١) أكثر شباب العالم يعيش في حيرة وتيه رهيب بسبب عدم الوصول إلى إجابة لهذه الأسئلة: (من خلقنا؟) و(لماذا خلقنا؟) و(إلى أين المصير؟)، لذلك كان الإسلام هو المنقذ للبشرية التائهة الخائرة لأنه أجاب بوضوح على هذه الأسئلة، وحين يُهدى العبد إلى الإسلام ويعرف الإجابة يشعر وكأنه وُلِد من جديد وخَرَج من الظلمات إلى النور، وبقدر سطوع هذه المعاني في القلب ووضوحها يكون النور الذي ينعم به العبد، وكلما خبت هذه المعاني في القلب كلما عاد العبد إلى التيه والحيرة.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠ / ٣٦٢).
