شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 183

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهذا والله يضعه الواحد منا أمام نفسه: إلى متى نترك مناصرة الإسلام في المجتمع وداخل أروقته وفي أي مكان أو مساحة نتواجد فيها؟! إلى متى نترك سنة النبي ﷺ تُخاف وتُطرد من واقع الناس؟!

فلما قدموا على مكة جرت بينهم وبين النبي ﷺ اتصالات سرية؛ لاستمرار اضطهاد أهل مكة للنبي ﷺ وصده عن نشر دعوته، فادت هذه الاتصالات السرية إلى اتفاق بين الفريقين للقاء في وسط الليل في آخر يوم من أيام التشريق في منى عند جمرة العقبة في سرية تامة وكان اختيارًا موفقًا، لأن الحجاج سينصرفون في الصباح فلو وصل الخبر إلى قريش فلن تستطيع أن تجمع العرب أو تجمع من انطلق في الصحراء يريد الرجوع إلى قومه.

والموعد محدد في وقت ضيق؛ إذن لا بد من الجدية وتحمل المسؤولية، ولا يصح التراخي، بل لا بد من اليقظة؛ لأن الوقت ضيق ومحدود، وهكذا يجب أن يكون أصحاب المسؤوليات والأعمال.

□ ومن الدروس المهمة هنا: كتمان الأسرار وعدم إذاعتها، وهو سلوك وخلق، وليس مجرد مرحلة؛ فالصحابة رضي الله عنهم وأرضهم حافظوا على هذا السر لأنهم يعلمون أن سطوة كفار قريش شديدة والوقت حرج، ويصف لنا كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه هذا الاجتماع التاريخي فيقول: «خرجنا إلى الحج ووواعدنا رسول الله بالعقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا الرسول ﷺ لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا أخذناه معنا، - وقلنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين -، فتوسمنا فيه خيرًا، فكلمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا».

الصفحة السابقة الصفحة التالية