رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 185
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بين حال الصحابة وحال كثير ممن يتشدق اليوم بأنه يخاف على الدين والدعوة وليلًا ونهارًا يكتب عن حجم التحديات التي يتعرض لها الإسلام لكنه لا يخطط ولا يتحرك ولا تجده في ساحات العمل، وقد يكون إمام مسجد ويتخلف عن الإقامة كثيرًا أو خطيب جمعة ويهمل تحضيرها أو محفظ قرآن ولا يهتم بمواعيده؛ فالبعض يريد تمكينًا بمجرد الكلام، وتحولت قضية العمل للإسلام إلى كلام فقط، عند الكثير إلا من رحم ربي؛ فمن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل؛ فمن خاف على الإسلام عمل للإسلام ونحرك في أرض الواقع، لكنَّ خوفًا لا يعقبه عمل فهذا نوع من أنواع الهذيان واللعب وعدم تقدير المسؤولية، والعمل على تقوية الأمة في مراحل الضعف عبادة عظيمة يتقرب بها إلى الله؛ فأين نحن من ذلك؟!
يقول كعب رضيَ اللَّهُ عنه: «فاجتمعنا في الشُّعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا، ومعه (عمه) العباس بن عبد المطلب -وهو يومئذ على دين قومه- إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له، وكان أول متكلم».
وبدأ العباس يتكلم ويشرح للأنصار بوضوح وصراحة خطورة المسؤولية الملقاة على كاهلهم، وهذا درس نتعلمه من العباس رضيَ اللَّهُ عنه وهو أن الأصل في العلاقة بين أفراد العمل الدعوي أن تبنى على الوضوح والصراحة؛ فإذا وجد الفرد -داخل الكيان الدعوي- في نفسه شيئًا يتكلم بوضوح وصراحة مع من يحل له هذا الإشكال، لا أن يظل هكذا حتى يوسوس له الشيطان بترك العمل مع إخوانه، أو ينشأ جيوبًا داخل الكيان بالتشكي لمن ليس أهلًا للكلام معه، وتكثر النجوى والشكوى داخل العمل الدعوي، وهذه دائما ما تكون سببًا بعد ذلك لفتن ومآلات غير محمودة.
فقال العباس: «يا معشر الخزرج(١) إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من
______
(١) كان العرب يطلقون على أهل يثرب خزرجًا أو أوسًا ويقصدون الأوس والخزرج، كما تقول: (القمران) والمقصود الشمس والقمر.
