رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 187
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نجد من يفر من تحمل المسؤوليات ويريد من غيره أن يعمل، وإذا طلب منه عمل لخدمة الدين يفر منه، ويتكاسل في تأديته، فنقول لأمثال هؤلاء: إذا طلب منك عمل أو طلب منك أن تجتهد وتتعلم وتتقن العلم لتعلم غيرك ولتدافع عن دينك فهذا تكليف وليس بتشريف، فلا بد من أن تكون على قدر المسؤولية؛ لذا كان هُمُ الدعاة دائما الظفر برجال يحملون معهم الدعوة.
ثم تكلم رسول الله ﷺ وألقى عليهم بنود البيعة؛ فقال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة»(١).
فائدة: البيعة نوعان: بيعة عامة؛ ولا تكون إلا للإمام العام للمسلمين صاحب الشوكة والمنعة والذي تولى أمر المسلمين لإقامة الدين، وسياسة الدنيا بالدين، والنوع الآخر: بيعة خاصة؛ مثل ما يكون بين المجاهدين في القتال فيبايعون إمامهم في الجيش على ألا يفروا، ومثل أن تبايع مجموعة من المسلمين في مكان معين على العمل للدعوة، وهذه البيعة الخاصة جائزة، لكن مكمن الخطورة هو ما يحدث من بعض الجماعات الدعوية من القيام بالبيعة العامة لقائدهم وينزلون أمير الدعوة أو القيم أو الشيخ أو المرشد أو القائم على الدعوة بمنزلة الإمام، وأنه يلزم جميع المسلمين مبايعته ومن لم يبايعه فهو آثم ومفارق لجماعة المسلمين وإمامهم، فهذه هي الخطورة؛ لأن البيعة العامة تكون لإمام عنده شوكة ومنعة، يبايع على إقامة الدين وعلى سياسة الدنيا بالدين.
شروط البيعة التي أخذها النبي ﷺ على الصحابة في بيعة العقبة الثانية:
## الشرط الأول: السمع والطاعة في النشاط والكسل؛ وهكذا يُبنى العمل المؤسسي
______
(١) أخرجه أحمد في المسند (١٤٤٥٦).
