رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 188
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الدعوي على السمع والطاعة في كل وقت وفي كل حال ولكن في المعروف؛ فمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بعث النبي ﷺ سرية فاستعمل رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب، فقال: أليس أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بل، قال: فاجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارًا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضًا ويقولون: فررنا إلى النبي ﷺ من النار فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي ﷺ فقال: «لو دخلواها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف»(١).
الشرط الثاني: النفقة في العسر واليسر؛ أي التضحية بالمال، والنفقة في سبيل الله سواء في اليسر أو العسر بقدر المستطاع.
الشرط الثالث: القول بالحق حيثما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم؛ وهذه هي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ينبني عليها العمل الدعوي، والتي قامت الجماعات الدعوية واجتمعت أفرادها لأجل القيام بهذه المهمة الكبرى وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يفهم من قوله: «ونقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» أن هذا يكون بمعزل عن القواعد الشرعية المعتبرة من مراعاة المصالح والمفاسد وفقه المآلات؛ فلربما في مرحلة تسكت ليس إقرارًا بالباطل، ولكن خوفًا من ضياع أهل الحق.
الشرط الرابع: أن تنصروني، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم.
وفي رواية أخرى: قال كعب بن مالك: فتكلم رسول الله ﷺ، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم
______
(١) أخرجه البخاري (٤٣٤٠)، ومسلم (١٨٤٠).
