شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 189

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأبناءكم»(١)، فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لمنعنك مما نمنع منه أُزُرَنَا(٢)، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب، وأهل الحلقة(٣)، وُرثناها كابرًا عن كابر، فاعتراض القول، والبراء يكلم رسول الله ﷺ، أبو الهيثم بن التيهان، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبَالاً، وإنا قاطعوها ــ يعني اليهود ــ فهل عسى إن نحن فعلنا ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم(٤)، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم(٥).

وهذا الجواب من النبي ﷺ يدلك على براعته في القيادة؛ فقد بدأ بالابتسامة ثم تكلم بكلام واضح وصريح ومطمئن للأنصار.

وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول؛ أحدهما تلو الآخر؛ وهما: العباس بن عبادة وأسعد بن زرارة ــ ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك.

قام العباس بن عبادة فقال: «هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم،

______

(١) أي تمنعوني من أي أذى كما تمنعون نساءكم وأولادكم، وتقاتلون معي حتى الموت كما يقاتل المرء عن أهله حتى الموت.

(٢) أزرنا: أي نساءنا؛ لأن المرأة قد يُكنّى عنها بالإزار، وقد يكون المعنى: أنفسنا؛ لأنه يُكنّى أيضا بالإزار عن النفس، ويجعل الثوب عبارة عن لابسه، وقد يكون المراد ضعفانا.

(٣) الحلقة: أي السلاح.

(٤) يقول ابن قتيبة في غريب الحديث (١ / ٣٠٣): «كانت قريش في الجاهلية إذا حالفت غيرها تقول: الدم الدم والهدم الهدم يريدون نطلب بدمي وأطلب بدمك، وما هدمت من الدم، هدمت أي ما عفوت عنه وهدرته عفوت عنه وهدرته».

(٥) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٤٤٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية