رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 190
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم نُهكَتْ أموالُكُم مُصيبَةً، وأشرافُكُمْ قَتْلاً أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه (١).
تلحظ مدى تعلق الأنصار وتأثرهم بالجنة والنار؛ فلما قال لهم النبي ﷺ: «الجنة» قالوا: «ابسط يدك» فكانوا يقدرون قدر الجنة، ويخافون النار؛ حتى إنهم في دعوتهم لعبد الله بن حرام ذكروه بالنار وخوفوه أن يكون من حطب النار فأسلم، وهذا معنى تربوي مهم ينبغي أن يهتم به المربون وأن يذكروا للطلبة فضائل الأعمال والأجور المترتبة على ذلك والجنة مع ذكر النار، وهي التربية بالترغيب والترهيب، وينتبه المربي ألا يغلب أحد الجانبين على الآخر بل يتوازن بين الترغيب والترهيب كما كان النبي ﷺ يفعل؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ ذكر الصلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة»، وهذا ترغيب، ثم قال ﷺ: «ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف، (٢).
## تحذير أسعد بن زرارة:
في مسند الإمام أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: «فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين، فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد
______
(1) أخرجه أحمد (١٥٧٩٨)، قال محققو المسند: حديث قوي، وهذا إسناد حسن.
(2) أخرجه أحمد (٦٥٧٦)، وصححه الألباني في المشكاة (٥٧٨).
