رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 191
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الرَّكْبِ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد بن زرارة أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطة العباس، ويعطينا على ذلك الجنة، (١)، وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل.
وهنا فوائد:
١- تأمل في هذا الخبر تجد أن الذي تكلم هو أسعد رضي الله عنه وهو أصغر السبعين سنًّا لكنه كبير في دعوته فهو (الداعية الكبير) فليس العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن صدق وهذا درس لشبابنا الذين يمنعهم الإحراج من الدعوة إلى الله تعالى ويمنعهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلمات في المنتديات العامة؛ فعليهم أن يتأسوا بأسعد رضي الله عنه.
٢- أن طريق الإسلام وطريق الالتزام بالدين يحتاج إلى تضحية؛ ولا بد من أن يوطن العبد نفسه على ذلك؛ وأنه لا بد له من أن يضحي بهواه ويترك ما حرمه مولاه، ولا بد له من صبر على الأذى، ولا يروغ روغان الثعالب.
قام الصحابة إلى النبي ﷺ رجلًا رجلًا يصافحونه ويبايعونه على ما شُرط؛ وفي حديث جابر أن أول من بايع مصعب بن عمير، وقيل: كان أسعد بن زرارة.
ثم تتابعت البيعة فأخذ الرجل يبايع تلو الرجل، وكان في القوم أم عمارة وأم منيع فبايعهما النبي ﷺ بالقول، وما وضع ﷺ يده في يد امرأة أجنبية، وهذا حكم مهم قد غاب
______
(1) أخرجه أحمد في المسند (١٤٤٥٦).
