رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 197
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مع أن أجل شيء عندي ديني، والهجرة قائمة إلى قيام الساعة، هجرة الآثام والمعاصي والذنوب، لأن الهجرة هجرتان: هجرة الأوطان، وهجرة الآثام والذنوب والمعاصي؛ كما قال النبي ﷺ: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»(1).
وأما هجرة الأوطان تشرع من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، وهذا الأمر حدث فيه غلط كبير عند من جعل ديار الإسلام دار كفر، ومثال ذلك بعض المارقين ينشرون بين الشباب أن مصر دار كفر، وهذا من المنكر والفساد الكبير؛ فإن بلادنا بلاد إسلام فيها شعائر الإسلام ظاهرة كالأذان والصلاة والجمعة والجماعات وغير ذلك.
## فائدة في الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر:
دار الإسلام: هي كل بلاد يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ويحكمون رعيتها بالشريعة الإسلامية، ويجب على المسلمين في هذه الديار أن يطيعوا حكامها في المعروف وأن ينصحوهم ويكونوا عونًا لهم، وإذا كانت هذه الديار أهلها مسلمون يقيمون شعائر الإسلام ويظهرونها كالأذان وصلاة الجمع والجماعات وما أشبه ذلك فهي دار إسلام -وإن لم يقم حكامها حدود والشريعة الإسلامية-، وهذا لا يغير دار الإسلام إلى دار كفر -كما يزعم بعض الجهلة- ما دام أهلها مسلمون كارهين لما عليه هؤلاء الحكام، وديار الإسلام لا يمكن أن تكون دار حرب إلا أن تكون حربًا على أعداء الله.
أما دار الكفر: فهي التي يسكنها الكفار ويتحاكمون لغير شرع الله؛ ومثالها مكة المكرمة قبل الفتح الإسلامي، فإذا كان المسلم لا يستطيع أن يقيم فيها شعائر دينه فيجب عليه الهجرة منها إلى ديار الإسلام فرارًا بدينه من الفتن، وقد قال النبي ﷺ: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين المشركين»(2).
______
(1) أخرجه البخاري (10).
(2) أخرجه أبو داود (2274).
