رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 203
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها.
فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي، والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى.
قال: فأنأخ، وأناخ لبتخول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.
قال ابن إسحاق: فحدثني به بعض آل عياش بن أبي ربيعة: أنهما حين دخلا به مكة دخلا به نهارًا موثقًا، ثم قالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهاءكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا(١).
أما هشام بن العاص بن وائل السهمي فقد حُبس عنهم، ولم يهاجر مع عمر وعياش؛ حبسته قريش ووضعه في بيت بلا سقف، مقيد فكان الشمس نور النهار وبالليل برد الليل، ووضعه في بيت وأخذ النبي يدعو لهشام وعياش فترة يقنت لهم في الدعاء ﷺ: «اللهم نج المستضعفين من المؤمنين»(٢).
وقد أثارت قصة عياش وقصة هشام مشكلة فكرية؛ فعن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثه، قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفًا ولا عدلاً ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى الكفر! قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فأنزل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾، قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام بن العاص: فلما أتتني جعلت
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٧٤، ٤٧٥).
(٢) أخرجه مسلم (٦٧٥).
