شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 204

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أقرأها بذي طوى، أصعد بها وأصوب ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهمنيها، قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنها أنزلت فينا، وفينا كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله ﷺ وهو بالمدينة(١).

هذه نماذج توضح حجم المعاناة التي واجهها الصحابة في الهجرة ورغم كل هذه المعاناة والتهديدات والضوائق والشدائد إلا أن الصحابة أصروا على الهجرة وخرجوا أرسالاً يتبع بعضهم بعضاً.

وكانت بدايات الهجرة بعد شهرين ونصف من بيعة العقبة الكبرى، وهاجر أغلب الصحابة ولم يبقَ في مكة إلا النبي ﷺ وأبو بكر وعلي والضعفاء -ممن لا يمتلك ظهراً ولا يستطيع الخروج-.

وقد أعد رسول الله ﷺ جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج، وأعد أبو بكر جهازه، وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: قال رسول الله ﷺ للمسلمين: «إني أُرِيتُ(٢) دار هجرتكم، ذات نخل بين لابَتَيْن» -وهما الحرتان- فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي»، فقال له أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: «نعم»، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر -وهو الخبط- أربعة أشهر(٣).

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٧٦).

(٢) وهذه رؤيا منامية ورؤيا الأنبياء حق ووحي، لكن غير الأنبياء رؤيته يُستأنس بها ولا يبنى عليها أحكام، ولو كان في الرؤيا ما يخالف الشريعة يرد، بخلاف ما يظنه الصوفية من أن الرؤيا تشريع؛ فلو رأى إنسان رؤيا أنه قد سقطت عنه الصلاة، فيصدقون ذلك ويمكث لا يصلي، وبعض الناس تجده يجلس معك لا يصلي ويزعم أنه سقطت عنه الصلاة أو أنه يصلي بمكة والمدينة وما هي إلا خيالات شيطانية.

(٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية