شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 205

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهنا فائدة من فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

وهي أن الإعداد المبكر دليل على التفكير الجيد والاستعداد لتحمل المسؤولية والقيام بها، فلما قال الرسول ﷺ للصديق قال بدأ الصديق يُجهِّز، وقال الصديق للنبي ﷺ: لقد أعددت راحلتين، فقال النبي ﷺ: «بالثمن»، ولم يقبل النبي ﷺ من الصديق الناقة إلا بالثمن، وهذا يدلك على ضرورة صفة الدعاة عن بعض ما قد يُقدَّم لهم من الطلبة، فقال أبو بكر: بالثمن(١).

ولما رأى المشركون أصحاب رسول الله ﷺ قد هاجروا، وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج، أخذ القلق يساورهم؛ فقد تجسد أمامهم الخطر الذي يهدد كيانهم الوثني والاقتصادي، فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد ﷺ من قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد، وما في أصحابه من العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله، ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من قوة ومنعة، وما في عقلاء هاتين القبيلتين من عواطف السلم والصلاح، والتداعي إلى نبذ الأحفاد فيما بينهم، بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر.

كما كانوا يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي بالنسبة إلى المحجة التجارية التي تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلى الشام، وقد كان أهل مكة يتاجرون إلى الشام بتجارات ضخمة وكبيرة، ومعلوم أن مدار هذه التجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق.

فلا يخفى على قريش الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب، ومجابهة أهلها ضدهم(٢).

______

(١) أخرجه البخاري (٣٩٠٥).

(٢) الرحيق المختوم (ص ١٤٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية