رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 206
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تشاور وتآمر:
شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، فصاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر، الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمد ﷺ (١).
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد كانت له شيعة وأصحاب من غير بلدهم، ورأوا خروج أصحاب من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارًا أصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول الله ﷺ، فاجتمعوا له في دار الندوة وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها، فيتشاورون فيها ما يصنعون من أمر رسول الله ﷺ حين خافه، فلما اجتمعوا لذلك في ذلك اليوم الذي اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة اعترض لهم إبليس في هيئة رجل شيخ جليل عليه بت، فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفًا على بابها قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأي ونصح، قالوا: أجل، فادخل فدخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريش من كل قبيلة من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب، ومن بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة، ومن بني أسد بن عبد العزى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطلب وحكيم بن حزام، ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم منبه ونبيه ابنا الحجاج، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن لا يعد من قريش، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم وإنا والله لا نأمنه من الوثوب علينا بمن اتبعه من غيرنا فأجمعوا رأيا، فتشاوروا فقال قائل منهم: احبسوه بالحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من
______
(١) الرحيق المختوم (ص ١٤٣).
