رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 207
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الشعراء قبله زهيرًا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم، فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه -كما تقولون- لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتم عليه دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكابرونكم حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي فانظروا في خبره، ثم تشاوروا فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا فإذا خرج عنا فما نبالي أين يذهب ولا حيث وقع غاب عنا أذاه وفرغنا منه وأصلحنا أمرنا، قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما أتي به والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب بذلك من قوله عليهم وبحديثه حتى يتابعه عليه ثم يسير إليكم حتى يطأكم به فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيًا غير هذا، فقال أبو جهل: إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: وما هذا يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة شابًا جلدًا خليلًا نسيبًا وسيطًا، ثم نعطي كل فتي منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدون إليه ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه جميعًا ونستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه على القبائل كلها فلم يقدر بنو مناف على حرب قومهم جميعًا، وإن رضوا بالعقل عقلناه لهم، قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي لا أرى لكم غيره، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتاه جبريل فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه (١).
وهنا عدة دروس وفوائد:
- عدم الانتباه إلى أن خصمك يدبر لك ويكيد لك سذاجة، وعدم التنبؤ كيف يفكر خصمك قد يكلك الكثير وتندم حيث لا ينفع الندم.
______
(١) دلائل النبوة لأبي نعيم (١٥٤).
