شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 208

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

- من الأمور العجيبة في هذا الاجتماع حضور أبي البختري بن هشام وزمعة بن الأسود؛ لأن زمعة وأبو البختري كانوا سببًا في نقض صحيفة شعب أبي طالب، وكان أبو البختري سببًا في إنقاذ سعد بن عبادة لما ضربته قريش! ولكن هنا نقول: إن أهل الباطل يتفاوتون في البغض وكذلك تختلف مواقفهم مع أهل الحق حسب ما يقدرونه من المصالح، ولا يلزم أن يكونوا دائما في صف أهل الحق.

- نتعلم من قريش أن الأزمات تحتاج إلى حلول مسبقة، ومن أشد الخطر ألا يفكر الإنسان إلا عند وقوع الأزمة، فالتفكير عند أزمة في حد ذاته أزمة ويُضيع الفرص.

- انظر إلى إعجاب الشيطان برأي أبي جهل؛ حتى قال الشيطان لأبي جهل: «لله دَرُّ الْفَتَى هَذَا الرَّأْيُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ» (١)، لتعلم أن الفتى الذي يعجب به الشيطان هو الفتى الذي يفسد في الأرض، فسل نفسك هل أنت مصلح أم مفسد؟

- استقرت قريش على رأي أبي جهل وعقدوا العزم على هذا الاقرار بالإجماع ورجعوا إلى بيوتهم في صمت ينفذون هذا القرار.

يمكرون ويمكر الله:

بدأت قريش تعمل في أثناء اليوم في الأمر العادي المستمر إلا أنهم عقدوا العزم على قتله ليلًا، ومكروا مكرًا كبيرًا، لكن الله عَزَّ وَجَلَّ خَيَّب ظنهم من حيث لا يشعرون، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ وأوحى إليه وبين له ما أرادت قريش وعقدت العزم عليه وأن الله قد أذن له في الهجرة؛ وكان الأمر واضحًا، «لا تَبِتْ هذه الليلة على فراشك الذي تبيت عليه»، فخرج النبي في شدة الهجرة -الحر- حتى أتى بيت الصديق ليرم معه مرحلة الهجرة الأخيرة؛ تقول عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بينما نحن نجلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة في وسط الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنع -يعني يغطي

______

(١) زاد المعاد (٣ / ٤٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية