رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 209
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الوجه- في ساعة لم يكن يأتي فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، فجاء ﷺ فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «أخرج من عندك» (١).
- هناك أمور يجب التكتم فيها ولا يصح أن تُنشر مثل هذه الأمور.
فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وكان في البيت أسماء وعائشة، فقال النبي ﷺ: «فإني قد أُذن لي في الهجرة»، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، وبكى رضي الله عنه وأرضاه، فقال له النبي ﷺ: «الصحبة نعم»، تقول عائشة: فما شعرت أن هناك أحدًا يبكي من الفرح إلا بعد ما رأيت أبي يبكي من الفرح (٢).
خرج فأبرم العقد ثم رجع ﷺ لبيته ينتظر مجيء الليل، وبعد ما دخل أول الليل ودخلت العتمة وساد الهدوء ونام عامة الناس جاء المذكورون إلى بيته ﷺ سرًّا: أبو جهل والمجموعة التي أرادت قتل رسول الله، واجتمعوا على بابه يرصدونه وهم يظنون أنه نائم في فراشه، وكان النبي ﷺ أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه وأن يتغطى بالبردة الحضرمية الخضراء، وقال النبي ﷺ لعلي: فلن تُمس بسوء، وكان علي رضي الله عنه له مهمتان: الأولى: النوم مكان النبي ﷺ، والثانية: رد الأمانات لقريش؛ لأن أهل الشرك لم يكن يأمن بعضهم بعضًا وكانوا يأمنون رسول الله ﷺ، ولم يستبح النبي ﷺ أموالهم مع أنهم أخرجوه وسوف يأخذون داره وديار الصحابة وأموالهم، لكن الداعية يقول: الانضباط بالمنهج مقدَّم على أي شيء، فبقي علي رضي الله عنه ينتظر وكانت قريش عندها ثقة ويقين جازم في نجاح المؤامرة الدنية، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء، وقال مخاطبًا لأصحابه المطوقين للبيت في سخرية واستهزاء فقال على بابه: إن محمدًا يزعم أنـ
______
(١) أخرجه البخاري (٣٩٠٥).
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (١ / ٤٨٥).
