شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 210

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إن بايعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بُعثتم من بعد موتكم، فُجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بُعثتم من بعد موتكم، ثم جُعلت لكم نار تحرقون فيها»(١)، وأخذوا يضحكون على باب الرسول ﷺ استهزاء وسخرية برسول الله ﷺ.

وكان موعد تنفيذ المؤامرة منتصف الليل في وقت خروجه ﷺ، فبات القوم متيقظين ينتظرون ساعة الصفر، ولكن إذا كان الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مع العبد فلن يقدر عليه أحد، ومن تخلى الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنه هلك في أودية الدنيا، ينتظرون خروج النبي ﷺ يريدون أن يفعلوا به ويكيدون به ﷺ، والله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾؛ فقريش تنتظر، والنبي ﷺ في البيت، وعلي في فراشه، والنبي ﷺ قد أعد العدة يريد الهجرة والخروج.

وهنا نقول: الباطل يناقش ويفكر ويخطط ويسعى في تنفيذ ما أراد لينتصر، لكن إن كان أهل الحق يناقشون ويفكرون ويخططون ويسعون في الانتصار كُتب لأهل الحق الانتصار، فالأزمة توجد إذا كان الباطل يخطط ويدبر ويكيد وأهل الحق في غفلة من أمرهم، فليست المشكلة في تدبير أهل الباطل ولكن المشكلة في غفلة أهل الحق؛ فالبعض يريد أن ننتصر بلا تفكير ونقاش وتدبير وتعاون وعمل جماعي، وهناك من يريد أن ينتصر بنزول الملائكة فقط، وهذا وهم لأن الملائكة لا تنزل بالنصر إلا على أقوام يستحقون النصر؛ أقوام يأخذون بالأسباب ويستفرغون الوسع ويبذلون الطاقة في مناصرة قضية الإسلام، ساعتها تتنزل عليهم الملائكة.

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٨٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية