شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 218

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم(١) أي هو أكثرهم هلاكًا، أو هو سبب هلاكهم.

فما أحسن الرجاء وحسن الظن بالله تعالى!!

إلى المدينة:

لما خمدت نار الطلب وتوقفت دوريات التفتيش وهدأت ثائرة قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى تهيأ رسول الله ﷺ صباحًا للخروج من الغار للتوجّه إلى المدينة(٢).

وأتاهم (عبد الله بن أريقط) أمام الغار في الوقت المتفق عليه، وسلك بهم في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالًا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرًا، حتى وصل بهم قباء.

استغرقت رحلة النبي ﷺ بعد الخروج من الغار حتى الوصول اثنا عشر يومًا حدثت فيها أحداث عجيبة كثيرة لكننا نكتفي بذكر طرف منها؛ فمن ذلك:

- عن أبي بكر رضي الله عنه قال: «أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانًا بيدي ينام عليه وبسطت فيه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلَب؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، فحَلَب في قعبٍ كُثبةً من لبن، ومعي

______

(1) أخرجه مسلم (٢٦٢٣).

(2) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٨٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية